الشيخ عبد الحسين الرشتي
27
شرح كفاية الأصول
وأسهل وأن الاشتراك أكثر من النقل وفي صورة دوران الأمر بين الاشتراك والإضمار كما في قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، حيث أنه يحتمل أن يكون القرية حقيقة في خصوص المحل فلا بد من اضمار الأهل وأن تكون مشتركة بينه وبين الحال فلا يحتاج إلى الإضمار كذا قالوا وأقول بناء على كونها حقيقة في خصوص المحل لا يتعين الإضمار بل يمكن حينئذ اطلاقها على الأهل بعلاقة الحال والمحل وكون القرية موضوعة للأهل بعيد جدا لكن المناقشة في المثال سهل أمرها وكما في قوله ص : في خمس من الإبل شاة ، حيث أن لفظة في يحتمل أن تكون مشتركة بين الظرفية والسببية ويحتمل أن تكون للظرفية خاصة فعلى الأول لا حاجة إلى الإضمار لاحتمال السببية وعلى الثاني لا بد من اضمار مقدار أو قيمة وكيف كان فقد ذهب العلامة في التهذيب إلى ترجيح الإضمار وعلله باختصاص الاجمال في بعض الصور بالإضمار وعموميته في الاشتراك وغرضه أنه مع انتفاء القرائن الخارجية لا إجمال في أكثر موارد الإضمار كما إذا اتّحد ما يصلح له أو تعين بعض المتعدد فيختص الإجمال ببعض الصور وهو ما إذا تعدد ما يصلح له مع تساوى الجميع بخلاف الاشتراك فان الاجمال ثابت فيه في جميع الموارد الخالية عن القرائن وان الإضمار أوجز وهو من محاسن الكلام وفي صورة دوران الأمر بين الاشتراك والتخصيص كألفاظ العموم حيث أن أمرها دائر بين كونها موضوعة للعموم فقط واستعمالها في الخصوص مجاز كما هو المشهور وبين كونها مشتركة بينهما كما نسب إلى السيد ره وان ذهب بعضهم إلى كونها موضوعة للخصوص فقط لكن على القولين الأولين إذا قيل أكرم العلماء ولا تكرم زيدا العالم فهو تخصيص على القول الأول وعلى الثاني لا يلزم ذلك لاحتمال كون ذكر المخصص قرينة على إرادة أحد معنيى المشترك قالوا بأرجحية التخصيص من الاشتراك لأنه خير من المجاز وهو خير من الاشتراك وفي صورة دوران الأمر بين النقل والمجاز كألفاظ العبادات مثل لفظ الصلاة حيث أنها في اللغة بمعنى الدعاء وعلى قول غير القاضي قد استعمل في زمن الشارع في الأركان المخصوصة فمع قطع النظر عن الأدلة أو تعارضها يشك في أن هذا الاستعمال هل هو بطريق المجاز أم بطريق النقل قالوا بأرجحية المجاز لاحتياج النقل إلى انفاق أهل اللسان على تغيير الوضع وهو متعسر والمجاز محتاج إلى القرينة الصارفة وهي متيسرة وان فوائد المجاز أكثر من النقل كما ذكرنا آنفا وفي صورة دوران الأمر بين النقل والاضمار كما في قوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبا ، حيث أنه في اللغة بمعنى مطلق الزائد كما قيل ولما كان متعلق الاحكام فعل المكلف فلا بد من نسبة التحريم اليه فحينئذ يحتمل أن يكون الربوا باقيا على حقيقته اللغوية مع ارتكاب الاضمار أي حرم أخذ الربوا فيتعلق التحريم به دون أصل العقد ويحتمل صيرورته منقولا شرعيا في العقد المخصوص فيحرم أصل العقد قالوا